كتبت رندة صباحي.
أعلن مهرجان المنصورة لسينما الأطفال اختيار الفنانة رانيا فريد شوقي رئيسًا شرفيًا للمهرجان، في خطوة تعكس تقدير القائمين على الحدث لمسيرتها الفنية وإسهاماتها في مجال الدراما والسينما، إلى جانب حضورها المميز على الساحة الفنية المصرية والعربية.
ويأتي اختيار رانيا فريد شوقي لهذا المنصب الشرفي بالتزامن مع الاستعدادات لانطلاق فعاليات المهرجان، الذي يركز على سينما الأطفال وما تقدمه من أعمال تجمع بين القيمة الفنية والمحتوى المناسب للصغار، مع الاهتمام بدور الفن في تشكيل وعي الأجيال الجديدة وتنمية خيالهم وقدرتهم على التفكير والتفاعل مع العالم من حولهم.
ويعد اختيار شخصية فنية ذات خبرة في مجال التمثيل إضافة مهمة إلى أي فعالية تهتم بسينما الأطفال، خاصة أن هذا النوع من الأعمال يحتاج إلى اهتمام خاص بالمضمون والشكل، نظراً لطبيعة الجمهور المستهدف. فالأفلام الموجهة إلى الأطفال لا تقتصر أهميتها على الترفيه، وإنما يمكن أن تسهم في تقديم القيم الإيجابية، وتعزيز روح التعاون والخيال والإبداع، إلى جانب تعريف الطفل بمفاهيم إنسانية واجتماعية بصورة مبسطة وممتعة.
وتتمتع رانيا فريد شوقي بتاريخ فني يمتد لسنوات، قدمت خلالها مجموعة متنوعة من الأدوار في الأعمال الدرامية والسينمائية، واستطاعت أن تقدم شخصيات مختلفة جعلتها تحظى بمكانة لدى الجمهور. ويأتي اختيارها رئيسًا شرفيًا للمهرجان تقديرًا لهذا المشوار، وامتدادًا لحضورها في الفعاليات الفنية والثقافية.
ويمنح مهرجان المنصورة لسينما الأطفال مساحة مهمة للتعريف بأهمية الأفلام التي تخاطب الطفل، خاصة في ظل التغيرات الكبيرة التي طرأت على المحتوى الذي يتعرض له الصغار عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل. وأصبح من الضروري توفير أعمال فنية تحمل مضمونًا مناسبًا لأعمارهم، وتقدم لهم تجربة مشاهدة تجمع بين المتعة والفائدة.
وتحظى سينما الأطفال بأهمية خاصة باعتبارها واحدة من الأدوات القادرة على الوصول إلى الطفل بطريقة مباشرة، حيث يستطيع الفيلم أن يقدم المعلومات والأفكار من خلال الصورة والحكاية والشخصيات، بما يجعل الرسائل المقدمة أكثر قربًا إلى ذهن المشاهد الصغير. كما يمكن للأعمال السينمائية الجيدة أن تساعد الأطفال على اكتشاف مواهبهم واهتماماتهم، وتشجعهم على القراءة والرسم والموسيقى والتمثيل وغيرها من مجالات الإبداع.
ومن المنتظر أن يمثل المهرجان فرصة لعرض عدد من التجارب السينمائية المرتبطة بعالم الطفل، بما يتيح للجمهور التعرف على نماذج مختلفة من الأفلام والأعمال التي تخاطب هذه الفئة. كما يمكن أن تسهم مثل هذه الفعاليات في دعم صناع الأفلام الذين يهتمون بإنتاج محتوى موجه إلى الأطفال، وتشجيعهم على تقديم المزيد من الأعمال التي تتميز بالجودة الفنية والموضوعات المناسبة.
ولا تقتصر أهمية المهرجانات المتخصصة على عرض الأفلام فقط، وإنما تمتد إلى خلق حالة من الحوار حول مستقبل الصناعة، ومناقشة القضايا المرتبطة بالمحتوى المقدم للأطفال، والبحث عن طرق جديدة لتطوير الأفلام والبرامج التي تخاطبهم. كما تمثل هذه الفعاليات فرصة أمام المواهب الشابة للتعرف على تجارب مختلفة والاستفادة من أصحاب الخبرات في المجالات الفنية.
ويأتي وجود رانيا فريد شوقي في منصب الرئيس الشرفي ليضيف بعدًا فنيًا للمهرجان، خاصة أن الفنانين أصحاب الخبرات الطويلة يمكنهم نقل جانب من تجاربهم إلى الأجيال الجديدة، والتأكيد على أهمية الفن في بناء شخصية الطفل. كما يمثل حضور الفنانين في فعاليات سينما الأطفال رسالة تشجع على الاهتمام بهذا النوع من الإنتاج، الذي يحتاج إلى دعم مستمر من المؤسسات الثقافية والفنية.
وتتطلب صناعة أفلام الأطفال وعياً بطبيعة المرحلة العمرية التي يخاطبها العمل، إذ تختلف اهتمامات الطفل واحتياجاته من مرحلة إلى أخرى. لذلك فإن اختيار الموضوعات والشخصيات واللغة البصرية والموسيقى وطريقة السرد يجب أن يتم بعناية، حتى يستطيع الفيلم جذب الطفل دون تقديم محتوى لا يتناسب مع عمره أو اهتماماته.
كما أن الاهتمام بسينما الأطفال يفتح الباب أمام اكتشاف مواهب صغيرة يمكن أن تصبح جزءًا من صناعة السينما مستقبلًا، سواء أمام الكاميرا أو خلفها. فالمهرجانات التي تمنح الأطفال فرصة للتفاعل مع الفن قد تساعد على تنمية ثقتهم بأنفسهم وتشجعهم على التعبير عن أفكارهم ومواهبهم، خاصة عندما يشعرون بأن لهم مساحة حقيقية داخل الفعاليات الثقافية.
ويمثل اختيار مدينة المنصورة لاستضافة مهرجان يهتم بسينما الأطفال خطوة مهمة في دعم النشاط الثقافي خارج نطاق العاصمة، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور في المحافظات لمتابعة فعاليات فنية متخصصة. وتساهم إقامة المهرجانات في المدن المختلفة في توسيع قاعدة المشاركة الثقافية، والوصول بالفنون إلى شرائح أكبر من الجمهور.
ومن ناحية أخرى، يمكن لمثل هذه الفعاليات أن تدعم التواصل بين صناع السينما والجمهور، من خلال اللقاءات والنقاشات التي تعقب العروض، حيث يمكن التعرف على آراء الأطفال وأسرهم حول الأفلام المقدمة، وهو ما يساعد صناع المحتوى على فهم احتياجات الجمهور بصورة أفضل.
وتؤكد رئاسة رانيا فريد شوقي الشرفية للمهرجان أهمية مشاركة الفنانين في دعم المبادرات التي تهتم بالطفولة والفنون، خاصة أن الطفل يمثل جزءًا أساسيًا من مستقبل المجتمع، وأن تقديم محتوى فني جيد له يعد استثمارًا في وعي الأجيال المقبلة.
ومن المنتظر أن يحظى المهرجان باهتمام من محبي السينما والفنون، خاصة مع تنامي الحاجة إلى فعاليات تقدم محتوى مناسبًا للأطفال وتمنحهم فرصة لاكتشاف عالم السينما بصورة مختلفة. كما يمكن أن تصبح الدورة الحالية مساحة لطرح أفكار جديدة حول تطوير سينما الطفل وتشجيع الإنتاج المحلي والعربي في هذا المجال.
ويأتي تكريم رانيا فريد شوقي ومنحها منصب الرئيس الشرفي ليعكس تقدير المهرجان لمسيرتها الفنية، وفي الوقت نفسه يسلط الضوء على أهمية وجود أسماء فنية معروفة في الفعاليات التي تستهدف الأطفال، لما يمكن أن يمثله ذلك من دعم معنوي وإعلامي للمهرجان ورسالة تؤكد أن سينما الأطفال تستحق الاهتمام والدعم مثل مختلف مجالات الفن.
ومع انطلاق فعاليات مهرجان المنصورة لسينما الأطفال، تتجه الأنظار إلى ما سيقدمه من أعمال وتجارب، وما يمكن أن يضيفه إلى المشهد الثقافي والفني، خاصة في مجال السينما الموجهة للصغار. ويبقى الهدف الأهم هو تقديم تجربة فنية ممتعة وثرية تساعد الطفل على اكتشاف العالم من حوله، وتنمي لديه الخيال والفضول وحب المعرفة، في إطار من الترفيه والفن الهادف.
ويعكس المهرجان في النهاية أهمية استمرار المبادرات التي تضع الطفل في قلب المشهد الثقافي، وتمنحه فرصة للتعرف على السينما باعتبارها وسيلة للتعبير والتعلم والتخيل، وليس مجرد وسيلة للترفيه. ومع وجود رانيا فريد شوقي رئيسًا شرفيًا، يكتسب الحدث حضورًا فنيًا لافتًا، في انتظار ما ستشهده فعالياته من عروض ولقاءات وتجارب جديدة تخدم سينما الأطفال وتدعم حضورها على الساحة الفنية.







