كتبت رنده صباحي.
مع الانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبح كثير من المستخدمين يعتمدون على المساعد الذكي في إنجاز المهام اليومية، بداية من كتابة الرسائل وإعداد التقارير، مرورًا بالحصول على المعلومات وتنظيم الوقت، وصولًا إلى مناقشة بعض الأمور الشخصية. لكن مع هذا الاستخدام المتكرر، يبرز سؤال مهم: ماذا يعرف المساعد الذكي عن المستخدم من خلال المحادثات، وهل يستطيع تذكر التفاصيل التي شاركها معه في أوقات سابقة؟
تعتمد الإجابة على طبيعة التطبيق وإعداداته، إذ تختلف طريقة التعامل مع المعلومات بين خدمة وأخرى. فهناك أنظمة تعتمد على سياق المحادثة الحالية فقط، بينما توفر خدمات أخرى خصائص للذاكرة تسمح بالاحتفاظ ببعض التفاصيل بهدف تقديم إجابات أكثر ملاءمة لاحتياجات المستخدم.
المحادثات ترسم صورة عن اهتماماتك
عندما يستخدم الشخص المساعد الذكي بصورة متكررة، فإنه يشاركه معلومات متنوعة تساعد على فهم طبيعة طلباته. فعلى سبيل المثال، قد يطلب أحد المستخدمين كتابة أخبار صحفية باستمرار، بينما يهتم آخر بالتخطيط للسفر أو تعلم اللغات أو إعداد الوجبات.
ومع تكرار هذه الطلبات، قد يتمكن النظام من الاستفادة من السياق المتاح لتقديم إجابات تتناسب مع طبيعة المهمة. وإذا كانت خاصية الذاكرة مفعلة، فقد يحتفظ ببعض التفضيلات التي تساعده على فهم الطلبات اللاحقة، مثل أسلوب الكتابة المفضل أو طريقة تنسيق الإجابات.
لكن هذا لا يعني أن المساعد يعرف كل شيء عن المستخدم، أو يستطيع الوصول تلقائيًا إلى جميع تفاصيل حياته. فالمعلومات المتاحة له تعتمد على ما يشاركه المستخدم، والسياق الذي يستطيع النظام الرجوع إليه، والصلاحيات التي يمنحها المستخدم للتطبيق.
هل يتذكر المساعد المحادثات القديمة؟
تختلف الإجابة بحسب الخدمة والإعدادات المستخدمة. ففي بعض الحالات، يستطيع المساعد الاستفادة من الرسائل السابقة داخل المحادثة نفسها، بينما قد تتيح خصائص الذاكرة الرجوع إلى معلومات محددة من محادثات سابقة.
وفي المقابل، لا يعني وجود هذه الإمكانية أن كل رسالة تُحفظ بالضرورة باعتبارها معلومة دائمة، أو أن النظام يستطيع استرجاع كل محادثة سابقة بصورة كاملة. لذلك، من المهم معرفة الفرق بين سياق المحادثة الحالية، والذاكرة التي قد تحتفظ بتفضيلات أو تفاصيل مختارة، وسجل المحادثات الذي يمكن للمستخدم الرجوع إليه داخل التطبيق.
وفي ChatGPT تحديدًا، تتوقف إمكانات التذكر على خصائص الذاكرة المتاحة وإعداداتها. ويمكن للمستخدم مراجعة إعدادات التخصيص والذاكرة لمعرفة الخيارات المتوفرة لديه والتحكم فيها.
المعلومات الشخصية والخصوصية
من أكثر النقاط التي تستحق الانتباه طبيعة المعلومات التي يكتبها المستخدم أثناء المحادثة. فكلما شارك الشخص تفاصيل شخصية أو مهنية أو مالية، زادت أهمية معرفة كيفية تعامل الخدمة مع هذه البيانات، وما الخيارات المتاحة لإدارتها.
ومن الأفضل تجنب إدخال كلمات المرور، وأرقام الحسابات البنكية، وأرقام الهوية، وغيرها من البيانات الحساسة التي لا يحتاج المساعد إلى معرفتها لإنجاز المهمة. كما ينبغي توخي الحذر عند مشاركة مستندات خاصة أو معلومات تخص أشخاصًا آخرين.
ولا يكفي حذف رسالة من واجهة المحادثة لافتراض أن جميع البيانات المرتبطة بها اختفت فورًا من كل الأنظمة؛ إذ قد تخضع عمليات الحذف والاحتفاظ بالبيانات لسياسات الخدمة وإجراءاتها المعلنة.
كيف تتحكم فيما يتذكره المساعد؟
يمكن للمستخدم اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين إدارة خصوصيته، من بينها مراجعة إعدادات الذاكرة والتخصيص، وحذف المعلومات المحفوظة التي لم يعد يرغب في الاحتفاظ بها، وتعطيل خصائص التذكر عند عدم الحاجة إليها، إذا كانت هذه الخيارات متاحة.
كما توفر بعض الخدمات محادثات مؤقتة لا تُستخدم بالطريقة نفسها التي تُستخدم بها المحادثات العادية في الذاكرة أو سجل المحادثات، مع ضرورة مراجعة شروط الخدمة لمعرفة طريقة التعامل مع البيانات في هذه الحالات.
ومن المهم أيضًا الاطلاع على إعدادات استخدام المحادثات في تحسين النماذج، لأن الخيارات المتاحة قد تختلف بحسب نوع الحساب والخدمة.
الذكاء الاصطناعي أداة تحتاج إلى وعي
في النهاية، لا تتحدد معرفة المساعد الذكي بالمستخدم بمجرد عدد المحادثات، بل بنوعية المعلومات التي يشاركها الشخص، والخصائص التي يتيحها التطبيق، وإعدادات الخصوصية والذاكرة.
ويمكن الاستفادة من هذه التقنيات في العمل والتعلم والحياة اليومية، مع الاحتفاظ بالقدرة على التحكم في المعلومات الشخصية. فكلما فهم المستخدم طريقة عمل الذاكرة وحدود الوصول إلى البيانات، أصبح أكثر قدرة على الاستفادة من المساعد الذكي دون مشاركة تفاصيل لا يرغب في الاحتفاظ بها أو استخدامها خارج نطاق حاجته.







