كتبت نورة قاسم.
أعادت الهيئة العامة للاستعلامات تقديم حرب أكتوبر 1973 من زاوية تجمع بين الوثائق المصرية والكتابات الأجنبية، من خلال إصدار جديد بعنوان «حرب السادس من أكتوبر 1973 في عيون الكُتاب الأجانب»، يتناول مراحل الإعداد للحرب وتفاصيل العبور، إلى جانب القراءات التي قدمها مؤلفون أجانب للحرب ونتائجها العسكرية والسياسية والاستراتيجية.
ويقدم الكتاب مادة تاريخية تبدأ من تداعيات حرب يونيو 1967، ثم ترصد السنوات التي سبقت حرب أكتوبر، وما شهدته تلك الفترة من استعدادات عسكرية وسياسية وصولًا إلى السادس من أكتوبر 1973. ويعتمد الإصدار على الجمع بين الوثائق العسكرية المصرية ومذكرات عدد من القادة العسكريين، بالإضافة إلى مؤلفات أجنبية تناولت الحرب من زوايا مختلفة.

ويخصص الكتاب جانبًا من محتواه لفترة ما بعد يونيو 1967، التي شهدت إعادة تنظيم وبناء القوات المسلحة المصرية، إلى جانب حرب الاستنزاف التي شكلت مرحلة مهمة في الاستعداد للمواجهة المقبلة. ويتابع الإصدار تطور التفكير العسكري وصولًا إلى وضع الخطط الخاصة بعملية العبور واستعادة الأراضي المحتلة.
ومن بين الملفات التي يتناولها الكتاب خطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت الحرب، والتي استهدفت الحفاظ على سرية موعد العملية وإرباك تقديرات الجانب الإسرائيلي بشأن احتمالات اندلاع مواجهة شاملة. كما يعرض تفاصيل الاستعداد لعبور قناة السويس والتعامل مع التحصينات والساتر الترابي وخط بارليف.
ويستند الإصدار في توثيق مراحل الحرب إلى وثائق أفرجت عنها وزارة الدفاع المصرية في فبراير 2024، إلى جانب مذكرات كبار القادة العسكريين، ومن بينهم المشير أحمد إسماعيل علي، والمشير محمد عبد الغني الجمسي، والفريق سعد الدين الشاذلي. وتتيح هذه المواد قراءة أكثر تفصيلًا للقرارات والتخطيط والعمليات التي سبقت المعركة ورافقتها.
ولا يتوقف الكتاب عند الرواية المصرية، وإنما ينتقل إلى مجموعة من المؤلفات الأجنبية التي تناولت حرب أكتوبر، بهدف عرض الطريقة التي قرأ بها كتاب وباحثون من خارج المنطقة أحداث الحرب ونتائجها. ويضم الإصدار قراءة لنحو 30 كتابًا باللغات العبرية والإنجليزية والفرنسية، جرى اختيارها من بين الكتب والمصادر المتاحة.
ويركز الجزء الخاص بالكتابات الأجنبية على عدد من القضايا التي ارتبطت بالحرب، من بينها المفاجأة التي صاحبت بدايتها، والتقديرات الاستخباراتية التي سبقت اندلاع القتال، إضافة إلى انعكاسات الحرب على المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل.
ويتناول الكتاب كذلك ما عُرف باسم «المفهوم الاستخباراتي» الإسرائيلي، باعتباره مجموعة من التقديرات التي سبقت الحرب بشأن احتمالات شن مصر وسوريا حربًا واسعة. ويستعرض ما ورد في المصادر الأجنبية عن تأثير نجاح الخداع والتكتم المصريين في مفاجأة الجانب الإسرائيلي عند بدء العمليات.
ويقسم الإصدار إلى فصلين رئيسيين، يحمل الأول عنوان «حرب أكتوبر 1973.. من تحديات الميدان إلى السلام»، ويتناول التطورات التي مرت بها مصر منذ حرب يونيو، ثم الإعداد العسكري للحرب وإدارة العمليات، وصولًا إلى مرحلة ما بعد انتهاء المعارك ومسار السلام.
ويضم هذا الفصل ثلاثة أقسام، يتناول الأول التحديات الاستراتيجية والعسكرية التي واجهت مصر بعد يونيو 1967، بينما يركز القسم الثاني على رؤية القيادة العسكرية المصرية كما تظهر في الوثائق والمذكرات، فيما يتناول القسم الثالث مرحلة ما بعد الحرب والتحولات التي قادت إلى مسار السلام.
أما الفصل الثاني، فيحمل عنوان «كتب أجنبية عن حرب أكتوبر 1973»، ويقدم قراءة في عدد من المؤلفات العبرية والإنجليزية والفرنسية التي تناولت الحرب. ولا يكتفي هذا القسم بسرد أسماء الكتب، وإنما يعرض الأفكار الرئيسية التي ركز عليها مؤلفوها، إلى جانب تقديم ملخصات منفصلة لمحتوى كل كتاب.
ويتطرق الإصدار أيضًا إلى الآثار التي تجاوزت حدود العمليات العسكرية، حيث يناقش الانعكاسات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية التي أعقبت الحرب، ومن بينها تأثيرها على العلاقات الدولية وأمن المنطقة، إلى جانب التحولات التي شهدتها إسرائيل بعد انتهاء المعارك وتشكيل لجنة أجرانات للتحقيق في الإخفاقات المرتبطة ببداية الحرب.
ويأتي الكتاب ضمن الإصدارات التي تهدف إلى توثيق حرب أكتوبر اعتمادًا على مصادر متعددة، بحيث يلتقي السرد المستند إلى الوثائق المصرية مع قراءات مؤلفين ودارسين أجانب للحرب. وتمنح هذه الطريقة القارئ فرصة للتعرف على مراحل الصراع من الإعداد والعبور إلى النتائج التي امتدت آثارها إلى ما بعد عام 1973.
وبذلك يقدم إصدار «حرب السادس من أكتوبر 1973 في عيون الكُتاب الأجانب» مادة تجمع بين التوثيق والتحليل، وتعيد قراءة واحدة من أهم المحطات في التاريخ المصري الحديث من خلال الوثائق العسكرية والمذكرات والكتب الأجنبية، مع التركيز على تطورات الأحداث منذ ما بعد حرب يونيو وحتى مرحلة ما بعد أكتوبر ومسار السلام.







