كتبت رنده صباحي
يشهد حضور المؤسسات الإخبارية على منصة «تيك توك» نموًا لافتًا، بعدما تحولت المنصة خلال السنوات الأخيرة من مساحة ترفيهية بالأساس إلى واحدة من المنصات المؤثرة في وصول الأخبار إلى الجمهور، خاصة مع توسع المؤسسات الإعلامية في تقديم محتوى إخباري قصير ومباشر يناسب طبيعة المنصة.
وكشفت أحدث بيانات رصد حسابات الناشرين الإخباريين عن إضافة أربعة ناشرين غربيين هم «ديلي ميل» و«بي بي سي نيوز» و«فوكس نيوز» و«سي إن إن» نحو 51.6 مليون متابع جديد خلال عامين، في مؤشر على السرعة التي يمكن أن تنمو بها الحسابات الإخبارية على المنصات القائمة على الفيديو القصير. (Threads)
وحافظت «ديلي ميل» على صدارة الناشرين داخل العينة، بعدما أضاف حسابها الرئيسي نحو 16.6 مليون متابع، ليصل إجمالي متابعيه إلى نحو 26.5 مليونًا، بينما ارتفع حساب «بي بي سي نيوز» إلى نحو 16 مليون متابع بعد إضافة 12.3 مليونًا.
كما حققت «فوكس نيوز» قفزة كبيرة بإضافة نحو 11.4 مليون متابع، ليرتفع حسابها الرئيسي إلى قرابة 11.5 مليونًا، فيما أضافت «سي إن إن» نحو 11.3 مليون متابع، ليصل حسابها إلى حوالي 15.7 مليونًا. (Threads)
وتوضح هذه الأرقام أن قياس نجاح المؤسسات على «تيك توك» لا يرتبط فقط بنسبة النمو، إذ يمكن للحساب الذي يبدأ من قاعدة صغيرة أن يحقق نسبة ارتفاع ضخمة، بينما يسجل حساب آخر زيادة عددية أكبر انطلاقًا من قاعدة جماهيرية واسعة بالفعل.
وفي المنطقة العربية، سجلت الحسابات الرئيسية لخمس قنوات إخبارية زيادة مجمعة بلغت نحو 1.2 مليون متابع خلال شهر واحد، بما يعكس استمرار توسع الجمهور العربي للأخبار عبر المنصة. (فيسبوك)
ويشمل هذا الرصد عددًا من أبرز القنوات الإخبارية العربية، من بينها «العربية» و«الجزيرة» و«الحدث» و«التلفزيون العربي»، مع اختلاف معدلات النمو والتفاعل بين كل حساب وآخر.
ولا تعني أرقام المتابعين عددًا مماثلًا من المستخدمين المنفصلين، إذ يمكن للمستخدم الواحد متابعة أكثر من مؤسسة إخبارية، لكنها تظل مؤشرًا واضحًا على اتساع قدرة «تيك توك» على جذب جمهور الأخبار وإعادة توزيع المحتوى الإخباري خارج القنوات التقليدية.
ويأتي هذا التحول بالتزامن مع اعتماد غرف الأخبار بشكل متزايد على الفيديو القصير والعناصر البصرية والشرح السريع، في محاولة للوصول إلى جمهور اعتاد استهلاك المعلومات عبر الهاتف والمنصات الاجتماعية.
وبذلك أصبح «تيك توك» جزءًا متناميًا من استراتيجية المؤسسات الإعلامية للوصول إلى الجمهور، فيما تفرض الزيادة السريعة في أعداد المتابعين تحديًا جديدًا أمام غرف الأخبار يتمثل في تحقيق التوازن بين سرعة المحتوى ومتطلبات الدقة والمهنية، حتى يظل الانتشار مصحوبًا بالثقة والمصداقية.







