🪙 الذهب: 5,840 ج.م
سعر الذهب اليوم
5,840 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 50.76
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 50.76
اليورو الأوروبي 59.52
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:55 AM
الشروق 6:27 AM
الظهر 12:57 PM
العصر 4:34 PM
المغرب 7:28 PM
العشاء 8:49 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 28°
الطقس الآن - القاهرة
28°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 51%
الرياح 4.63 م/ث
الذهاب للصفحة
اخبار
أخر الأخبار

الهند تبني مستقبلاً بحرياً أكثر أمناً واستدامة.

كتبت رنده صباحي

لم تعد البحار بالنسبة للهند مجرد امتداد جغرافي تحيط به شبه القارة، بل تحولت على مدار تاريخها إلى مساحة استراتيجية ارتبطت بالتجارة والثقافة والأمن، وصولاً إلى مرحلة بات فيها تأمين طرق الملاحة والممرات البحرية الدولية جزءاً أساسياً من حسابات الأمن القومي الهندي.

ويستند هذا التوجه إلى إرث بحري ضارب في القدم؛ فقد عرفت شبه القارة الهندية أنشطة الملاحة وبناء السفن منذ عصور مبكرة، وتطورت لاحقاً شبكات التجارة البحرية التي ربطت الهند بمراكز حضارية كبرى في الشرق الأوسط ومصر والصين.

من لوثال إلى استراتيجية بحرية حديثة

تقدم مدينة لوثال القديمة في ولاية جوجارات نموذجاً مبكراً على تطور البنية البحرية الهندية، إذ يرجع تاريخ منشآتها إلى نحو 2300 قبل الميلاد، وضمت مرافق مرتبطة بحركة السفن والتجارة البحرية.

وخلال الحضارات الهندية القديمة، تطورت خبرات الإبحار والاستدلال بالنجوم والرياح الموسمية، بينما شهد العصر الماوري انتقال النشاط البحري إلى إطار أكثر تنظيماً، مع إنشاء إدارة متخصصة للممرات المائية والملاحة، عكست إدراكاً مبكراً للأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للبحر.

وفي عصور لاحقة، اتسعت شبكة التجارة الهندية لتصل إلى مناطق بعيدة، بينما بلغت القوة البحرية ذروة بارزة خلال عصر إمبراطورية تشولا، التي امتدت عملياتها البحرية إلى سريلانكا وجزر المالديف وأجزاء من جنوب شرق آسيا.

الاستقلال وبداية إعادة بناء القوة البحرية

مع الاستعمار الأوروبي، تراجعت السيطرة الهندية على طرق التجارة البحرية، وأصبحت الموانئ الرئيسية جزءاً من منظومة استعمارية ركزت على توظيف الموارد والعمالة الهندية لخدمة التجارة البريطانية.

وعند استقلال الهند عام 1947، وجدت نيودلهي نفسها أمام مسؤولية حماية ساحل يمتد لنحو 7,517 كيلومتراً، إلى جانب آلاف الجزر وممرات مائية داخلية واسعة، في وقت كانت فيه قدراتها البحرية محدودة.

وأدت الحروب البرية التي خاضتها الهند خلال العقود الأولى من استقلالها إلى توجيه نسبة كبيرة من الموارد نحو القوات البرية والجوية، قبل أن تبدأ البحرية الهندية تدريجياً في استعادة موقعها ضمن منظومة الأمن القومي، بالتزامن مع نمو الاقتصاد وتوسع الاستثمارات في الموانئ وبناء السفن.

المحيط الهندي.. قلب المعادلة التجارية

تكمن أهمية المحيط الهندي في موقعه داخل شبكة التجارة العالمية؛ إذ تمر عبره نسبة ضخمة من حركة الطاقة والبضائع والحاويات، فيما تطل عليه عشرات الدول الساحلية ويعيش في نطاقه جزء كبير من سكان العالم.

وبالنسبة للهند، يمثل المحيط الهندي شرياناً اقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية، خصوصاً أن الجزء الأكبر من تجارتها الخارجية يعتمد على النقل البحري.

لكن هذا المجال يواجه في الوقت نفسه تحديات متزايدة، تتراوح بين القرصنة والصيد غير القانوني والاتجار بالبشر والتلوث، وصولاً إلى تداعيات تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر والكوارث الطبيعية.

هرمز وباب المندب.. أمن الملاحة تحت الاختبار

أعادت التطورات المتوترة في المنطقة التأكيد على هشاشة بعض الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، باعتبارهما نقطتين أساسيتين في حركة التجارة والطاقة العالمية.

وتكتسب المسألة أهمية إضافية بالنسبة للهند، التي يمثل مواطنوها نسبة كبيرة من القوى العاملة في قطاع الشحن البحري العالمي، فيما تعرض عدد من البحارة الهنود لمخاطر نتيجة الهجمات التي طالت سفناً تجارية في مناطق التوتر.

ومن هنا، لم يعد تأمين الممرات البحرية قضية عسكرية فقط، بل أصبح ملفاً يرتبط بأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي، وسلامة العاملين في قطاع النقل البحري.

SAGAR ثم MAHASAGAR

في عام 2015، طرحت الهند عقيدة SAGAR، التي تعني «الأمن والنمو للجميع في المنطقة»، باعتبارها إطاراً لتعزيز التعاون والأمن في منطقة المحيط الهندي.

ثم تطور هذا التوجه إلى مفهوم MAHASAGAR، الذي يوسع الرؤية لتشمل الأمن والنمو المتبادل، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والاستدامة البيئية والوعي بالمجال البحري.

وتقوم الرؤية الجديدة على تعزيز تبادل المعلومات، وتطوير القدرات البحرية، وإجراء التدريبات المشتركة، وتشجيع الحلول السلمية للنزاعات، بما يدعم حرية الملاحة واستقرار طرق التجارة.

الموانئ وبناء السفن جزء من الأمن القومي

ولا تنظر الهند إلى القوة البحرية باعتبارها أساطيل وسفناً حربية فقط، بل تربطها بتطوير البنية التحتية والموانئ وصناعة بناء السفن.

وفي هذا السياق، تمثل مبادرة SAGARMALA أحد المسارات الرئيسية لتطوير الموانئ وربطها بشبكات النقل الساحلية والممرات المائية، بما يعزز التجارة والصناعة وفرص العمل والتنمية المستدامة للمناطق الساحلية.

كما تواصل الهند تعزيز قدراتها المحلية في صناعة السفن، في محاولة لتقليل الاعتماد الخارجي وبناء قاعدة بحرية وصناعية أكثر استقلالاً.

تعاون بحري يتجاوز الحدود

وعلى المستوى الدولي، سعت الهند إلى بناء شبكة أوسع من الشراكات البحرية من خلال التدريبات المشتركة والمؤتمرات والعمليات الإنسانية وتبادل المعلومات.

وشاركت عشرات الدول في فعاليات بحرية هندية، من بينها تدريبات MILAN، إلى جانب تدريبات Malabar التي تجمع الهند والولايات المتحدة واليابان وأستراليا، في إطار مجموعة «كواد».

كما أسهمت مراكز تبادل المعلومات البحرية في تعزيز مراقبة حركة السفن ورصد القرصنة والأنشطة غير المشروعة، بينما اضطلعت البحرية الهندية بأدوار في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة والاستجابة للكوارث.

«عملية سانكالب» وحماية المصالح الهندية

وفي ظل التحديات التي تواجه الملاحة في بحر العرب وخليج عدن، فعّلت الهند عملية سانكالب لتأمين السفن التجارية، ومراقبة المسارات البحرية وحماية خطوط الاتصال البحرية التي ترتبط مباشرة بأمن الاقتصاد والطاقة في البلاد.

وتحاول نيودلهي من خلال هذه السياسة تحقيق توازن بين حماية مصالحها وعدم الانجرار إلى تحالفات عسكرية رسمية، بما يتوافق مع نهجها القائم على ما تصفه بالاستقلالية الاستراتيجية.

وتعني هذه السياسة أن الهند تسعى إلى الحفاظ على قدرتها على التحرك بشكل مستقل، مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع مختلف الأطراف والدول.

طموح قوة بحرية عالمية

تدرك الهند أن موقعها الجغرافي يمثل في الوقت نفسه فرصة استراتيجية وتحدياً أمنياً، ولذلك تعمل على معالجة جوانب الضعف في البنية التحتية البحرية، وتطوير صناعة بناء السفن، وتعزيز الاستدامة، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتوسيع قدرات البحرية في المياه الزرقاء.

كما ترتبط خططها البحرية برؤية أوسع تستهدف تعزيز مكانة البلاد كمركز عالمي للصناعات والخدمات البحرية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالبنية التحتية والابتكار وحماية البحار والمحيطات.

وفي ظل تصاعد التنافس الدولي على النفوذ البحري، لا تقتصر المعركة المستقبلية على السفن والموانئ؛ فالكابلات البحرية ومراكز البيانات ومحطات إنزال الاتصالات والبنية الرقمية أصبحت هي الأخرى جزءاً من منظومة الأمن البحري.

وهنا تتبلور الرؤية الهندية الجديدة: بحر آمن يعني تجارة أكثر استقراراً، وطاقة أكثر أمناً، واقتصاداً أكثر قدرة على الصمود.

ومع انتقال مركز الثقل العالمي بصورة متزايدة نحو المحيطين الهندي والهادئ، تبدو الهند عازمة على تحويل موقعها الجغرافي وإرثها البحري الطويل إلى نفوذ استراتيجي قادر على حماية مصالحها والمساهمة في استقرار الممرات البحرية الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى