كتبت نورة قاسم.
تواصل وزارة الصحة والسكان تقديم خدمات الفحص المجاني للمواطنين ضمن المبادرة الرئاسية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي، في إطار الاهتمام باكتشاف المشكلات الصحية قبل تطورها، وإتاحة المتابعة الطبية للحالات التي تحتاج إلى رعاية مستمرة.
وأعلنت الوزارة وصول عدد المواطنين الذين تم فحصهم ضمن المبادرة إلى 24 مليونًا و3 آلاف و777 مواطنًا، وذلك منذ إطلاقها في سبتمبر 2021 وحتى الآن، مع استمرار تقديم خدمات الكشف والمتابعة والعلاج من خلال وحدات الرعاية الأولية المنتشرة في مختلف المحافظات.
وتقدم المبادرة خدماتها من خلال 3601 وحدة رعاية أولية على مستوى الجمهورية، بما يتيح للمواطنين إجراء الفحوصات الأساسية في أماكن قريبة منهم، ويساعد على توسيع نطاق الاستفادة من خدمات الكشف المبكر، خاصة بين الفئات التي تحتاج إلى متابعة دورية.
وتشمل الفئات المستهدفة المواطنين الذين تزيد أعمارهم على 40 عامًا، بالإضافة إلى الشباب بداية من سن 18 عامًا ممن لديهم عوامل خطورة أو تاريخ مرضي مرتبط بالأمراض المزمنة. وتسمح هذه الفحوصات بالتعرف على مؤشرات صحية قد تحتاج إلى متابعة حتى في حال عدم وجود أعراض واضحة لدى المواطن.
وتضم الخدمات التي تقدمها المبادرة قياس ضغط الدم، وإجراء تحاليل السكر العشوائي والتراكمي، إلى جانب قياس مستويات الدهون، وفحص وظائف الكلى، وحساب مؤشر كتلة الجسم. وتساعد نتائج هذه الفحوصات في تحديد الحالات التي تحتاج إلى استكمال الفحص أو بدء برنامج للمتابعة الطبية.
وتكتسب هذه الفحوصات أهمية خاصة مع الأمراض المزمنة التي قد تستمر لفترات طويلة دون أعراض واضحة، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات السكر. وقد لا يكتشف الشخص وجود مشكلة صحية إلا بعد إجراء فحص طبي، لذلك يمثل الكشف الدوري وسيلة للتعرف على المؤشرات الصحية في وقت مبكر.
ولا تقتصر المبادرة على إجراء التحاليل والقياسات، وإنما تمتد إلى متابعة الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية. وفي حالة ظهور نتائج تستدعي المزيد من التقييم، يتم توجيه المواطن إلى الخدمات المناسبة، سواء لاستكمال الفحوصات أو الحصول على متابعة لدى الطبيب المختص.
كما توفر المبادرة العلاج للمرضى الذين يتم تشخيص إصابتهم ويحتاجون إلى أدوية، حيث يحصل المرضى على الأدوية الشهرية بالمجان وفقًا لما أعلنته وزارة الصحة والسكان. وفي الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي متخصص، يتم تحويل المريض إلى المستشفيات لاستكمال الفحوصات وتلقي العلاج على نفقة الدولة.
وتعتمد المنظومة على وحدات الرعاية الأولية باعتبارها نقطة البداية للفحص، مع وجود آلية لتحويل الحالات التي تحتاج إلى خدمات أكثر تخصصًا إلى المستشفيات. ويساعد هذا الربط في استمرار متابعة المريض وعدم توقف الخدمة عند مرحلة إجراء الفحوصات الأولية.
كما تهتم المبادرة بالتوعية الصحية إلى جانب الفحص، من خلال توجيه المواطنين إلى أهمية المتابعة المنتظمة والتعامل مع عوامل الخطورة التي يمكن أن ترتبط بالأمراض المزمنة. ومن بين هذه العوامل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، وبعض العادات الغذائية، بالإضافة إلى وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم.
وتدعو وزارة الصحة المواطنين المستهدفين إلى الاستفادة من خدمات المبادرة وإجراء الفحوصات بصورة دورية، خاصة الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة أو سبق تشخيصهم بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، حتى يتمكن الفريق الطبي من متابعة حالتهم بصورة منتظمة.
وأكدت الوزارة أن المبادرة تعتمد على الإرشادات العلمية الحديثة في عمليات الفحص والتعامل مع الحالات، مع تدريب الأطقم الطبية بصورة مستمرة، بهدف رفع كفاءة تقديم الخدمات الصحية وتحسين آليات اكتشاف الحالات وإحالتها عند الحاجة.
وتستمر المبادرة في تقديم خدماتها بالمحافظات من خلال شبكة وحدات الرعاية الأولية، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين وتوفير فرصة للفحص والمتابعة في إطار منظومة صحية متكاملة، خاصة مع تجاوز عدد من خضعوا للفحوصات حاجز 24 مليون مواطن منذ انطلاق المبادرة.







