🪙 الذهب: 6,950 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,950 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 49.75
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 49.75
اليورو الأوروبي 56.50
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: العشاء
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:08 AM
الشروق 5:55 AM
الظهر 12:57 PM
العصر 4:33 PM
المغرب 8:00 PM
العشاء 9:33 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 30°
الطقس الآن - القاهرة
30°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 45%
الرياح 6.57 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
رموز مؤثره
أخر الأخبار

في ذكرى ميلاده صلاح نظمي شرير الشاشة الذي أخفى قلبًا من ذهب.

رموز مؤثره يوثقها قلم رنده صباحي

في الرابع والعشرين من يونيو عام 1918، استقبل حي محرم بك بمدينة الإسكندرية مولد الطفل صلاح الدين أحمد درويش، الذي سيعرفه الجمهور لاحقًا باسم الفنان القدير صلاح نظمي، أحد أبرز أصحاب الأدوار المؤثرة في تاريخ السينما المصرية، وصاحب الملامح الصارمة التي صنعت منه واحدًا من أشهر الوجوه التي جسدت الشر على الشاشة العربية، بينما أخفت حياته الخاصة إنسانًا رقيق المشاعر، نادر الوفاء، عاش قصة حب استثنائية ظلت رفيقة حياته حتى آخر أيامه.

ولد صلاح نظمي وسط ظروف إنسانية صعبة، إذ فقد والده وهو لا يزال رضيعًا لم يتجاوز شهره السادس، لتتحمل والدته مسؤولية تربيته وتنشئته، وهو ما انعكس على شخصيته التي اتسمت بالجدية والانضباط والاعتماد على النفس.

نشأ في الإسكندرية، وتلقى تعليمه حتى التحق بكلية الفنون التطبيقية، ليتخرج مهندسًا ويعمل في هيئة التليفونات، إلا أن شغفه بالفن، الذي رافقه منذ سنوات شبابه، دفعه إلى السير في طريق آخر كان يحمل له المجد والشهرة.

بدأ رحلته الفنية من خشبة المسرح، فالتحق بفرقة الفنانة القديرة فاطمة رشدي، التي تعلم بين جدرانها أصول الأداء المسرحي، قبل أن ينتقل إلى فرقة يوسف وهبي «مسرح رمسيس»، حيث صقل موهبته واكتسب خبرة كبيرة أهلته ليصبح أحد أبرز الممثلين أصحاب الأداء المميز.

انطلاقته نحو السينما

دخل عالم السينما في أربعينيات القرن الماضي، واستطاع بملامحه الحادة وصوته القوي وأسلوبه الهادئ أن يلفت الأنظار سريعًا، ليصبح من أكثر الممثلين حضورًا وتأثيرًا في الأدوار المساندة.

ولم يعتمد صلاح نظمي على الانفعال المبالغ فيه، بل تميز بالأداء الهادئ والتعبير الدقيق، ما منحه خصوصية فنية متفردة، وبرع في تجسيد شخصيات الأب الصارم، ورجل الأعمال النافذ، والعمدة، وضابط الشرطة، والشخصيات المركبة التي تركت أثرًا كبيرًا لدى الجمهور.

بصمات فنية خالدة

على مدار مشوار امتد لأكثر من أربعة عقود، شارك صلاح نظمي في ما يزيد على 300 عمل فني بين السينما والمسرح والتليفزيون، ووقف أمام كبار النجوم، وترك بصمات لا تنسى في العديد من الأعمال التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الفن المصري والعربي، ومن أبرزها:

«الرجل الثاني».
«شيء من الخوف».
«الخيط الرفيع».
«عصابة حمادة وتوتو».
«الزوجة الثانية».
«إمبراطورية ميم».
«ميرامار».
«القاهرة 30».
«ثرثرة فوق النيل».
«السمان والخريف».
«دعاء الكروان».
«بئر الحرمان».
«أبي فوق الشجرة».
«الحرام».
«الباطنية».
«المذنبون».
«العار».
«المشبوه».
«حب في الزنزانة».
«شفيقة ومتولي».
«حتى لا يطير الدخان».
«حافية على جسر الذهب».
«زوجة رجل مهم».
«رجب فوق صفيح ساخن».

كما تعاون خلال مسيرته مع كبار نجوم الفن، من بينهم فاتن حمامة، وعمر الشريف، ورشدي أباظة، وأحمد مظهر، وشادية، وسعاد حسني، وفريد شوقي، ومحمود ياسين، ونور الشريف، وأحمد زكي، وعادل إمام، وغيرهم من رموز الفن المصري.

عرف صلاح نظمي بثقافته الواسعة وحبه للقراءة والفنون، وكان يؤمن بأن الفن مسؤولية ورسالة، كما احتفظ بعقليته الهندسية المنظمة حتى بعد احترافه التمثيل، وهو ما انعكس على التزامه الشديد واحترامه لمواعيد العمل.

ولم يعرف عنه افتعال الأزمات أو الدخول في خلافات، بل كان محل تقدير واحترام من زملائه والمخرجين الذين أشادوا دومًا بانضباطه واحترافيته.

قصة وفاء نادرة

بعيدًا عن الأضواء، عاش صلاح نظمي حياة أسرية هادئة، وجسد أسمى معاني الوفاء حين مرت زوجته بظروف صحية صعبة استمرت لسنوات طويلة، فاختار أن يبقى إلى جوارها، يحيطها بالرعاية والاهتمام، رافضًا أن تشغله الشهرة أو الحياة الفنية عن شريكة عمره، ليقدم نموذجًا إنسانيًا نادرًا في الإخلاص والمحبة.

وكان يفضل الابتعاد عن المناسبات الاجتماعية الكثيرة، مفضلًا قضاء وقته وسط أسرته وكتبه، بعيدًا عن الصخب، وهو ما جعل حياته الخاصة بعيدة عن عدسات الكاميرات.

سنواته الأخيرة والرحيل

واصل صلاح نظمي عطاؤه الفني حتى سنواته الأخيرة، محافظًا على حضوره وهيبته التي صنعت مكانته الكبيرة في قلوب الجمهور، قبل أن يرحل عن عالمنا في السادس عشر من ديسمبر عام 1991 عن عمر ناهز الثالثة والسبعين، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا لا تزال الأجيال المتعاقبة تتوارثه وتستمتع به.

ورغم مرور السنوات على رحيله، يبقى صلاح نظمي واحدًا من أصحاب البصمة الخالدة في تاريخ السينما المصرية، وفنانًا آمن بأن قيمة الإبداع لا ترتبط بحجم الدور، بل بقدرته على البقاء في ذاكرة الناس، فظل اسمه حاضرًا بين عمالقة الزمن الجميل، وبقيت ملامحه الصارمة على الشاشة تخفي وراءها قلبًا نابضًا بالإنسانية والوفاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى